الصفة أولًا، ثم المستندات، ثم العمل الفني. لا نفتح جهازًا ولا ننسخ قرصًا ولا نتقدّم بطلب إلى مزوّد خدمة قبل أن يثبت لدينا من يملك حق إصدار التعليمات. وما يعرفه القارئ في المنطقة العربية باسم حصر الورثة أو إعلام الوراثة يقابله في إسبانيا ملفّ التركة: شهادة وفاة حرفية، ثم شهادة الوصايا الأخيرة، ثم الوصية أو محضر كاتب العدل بحصر الورثة. وحين يتعدّد الورثة ولم تُقسم التركة بعد، نطلب موافقة الورثة جميعًا، أو قسمةً تُفرِد الجهاز لأحدهم، أو أمرًا قضائيًا. وليست هذه إجراءات شكلية، بل هي ما يجعل العمل مشروعًا.
اللائحة الأوروبية العامة لحماية البيانات (GDPR) لا تسري على البيانات الشخصية للمتوفين. فقد أحالت الحيثية رقم 27 من ديباجتها المسألة إلى كل دولة عضو، وأجابت الدول إجابات مختلفة — فلا توجد قاعدة أوروبية موحّدة، والتركة العابرة للحدود تُعالَج ولايةً قضائية بعد أخرى.
في إسبانيا مصدر الحق هو القانون الأساسي 3/2018 (LOPDGDD). تُجيز المادة 3 منه للورثة — بل ولمن تربطهم بالفقيد صلة أسرية أو صلة واقعية ولو لم يرثوا — أن يطلبوا الوصول إلى بياناته الشخصية. وتمدّ المادة 96، وهي مادة الحق في الوصية الرقمية، هذا الحق إلى مزوّدي خدمات مجتمع المعلومات، وتضيف إلى أصحاب الصفة منفّذ الوصية ومن عيّنه المتوفى صراحةً. وإن كان الفقيد قد منع الوصول صراحةً احترمنا منعه — غير أن هذا المنع لا يُسقط حق الورثة في المحتوى الداخل في مال التركة.
وفي كتالونيا كان القانون 10/2017 أول تشريع في إسبانيا ينظّم الوصايا الرقمية. وما تزال المادتان 411-10 و421-24 من القانون المدني الكتالوني ساريتين، ويجوز تعيين منفّذ الوصايا الرقمية في وصية أو ملحق وصية أو مذكّرة وصائية. أما السجل الإلكتروني الذي أنشأه ذلك القانون فقد أبطلته المحكمة الدستورية بالحكم 7/2019 ولم يدخل الخدمة قط — فلا يوجد سجلّ للوصايا الرقمية يُرجَع إليه، لا في كتالونيا ولا في عموم إسبانيا، ومن يخبركم بغير ذلك مخطئ.
وفي إيطاليا تُجيز المادة 2-terdecies من قانون الخصوصية ممارسة حقوق المتوفى لكل ذي مصلحة شخصية، أو لوكيل عنه، أو لأسباب أسرية جديرة بالحماية — ولا يجوز للمنع أن يمسّ الحقوق المالية الناشئة عن الوفاة. وعلى هذا الأساس أمرت محكمة ميلانو في عام 2021 شركة Apple بمعاونة والدَي شاب متوفى على استعادة بياناته من حساب iCloud.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي تمنحكم اللائحة 650/2012 الشهادة الأوروبية للميراث (European Certificate of Succession): إثباتًا لصفتكم في جميع الدول الأعضاء دون تصديق ولا أبوستيل، مع قرينة قانونية على صحة ما ورد فيها، وحمايةٍ قانونية لكل جهة تُسلّم أموالًا أو بيانات إلى الشخص المسمّى فيها. واستصدارها مبكرًا هو في الغالب أسرع طريق لفكّ تركة رقمية عابرة للحدود. غير أنها لا تُلزم المزوّدين خارج الاتحاد الأوروبي، ولا تسري في الدنمارك وأيرلندا.
والقانون الواجب التطبيق على التركة كلها هو، وفق المادة 21 من اللائحة نفسها، قانون محل الإقامة المعتاد للمتوفى وقت الوفاة، ما لم يكن قد اختار قانون جنسيته. ومن هنا يختلف الوضع اختلافًا جوهريًا بين أسرة كان مورّثها مقيمًا في إسبانيا وأسرة كان مورّثها مقيمًا خارج الاتحاد وله فيه عقار أو حساب أو أجهزة. ونحن لا نُفتي في قانون الميراث في بلدكم ولا ندّعي معرفته؛ إنما نتولّى الجانب الإسباني والأوروبي والفني إلى جانب محاميكم.
حيث نتوقّف
يخلُف الورثةُ مورّثَهم في حقوقه، ولا يخلفونه في خصوصية الأحياء الذين كاتبوه — فذلك حق شخصي لكل طرف في المراسلة، ولم يكن قط ملكًا للفقيد حتى ينتقل بالميراث. لذلك نحصر كل عملية استخراج في نطاق التركة، ونعزل المحتوى العائد لأطراف ثالثة ولمستخدمين أحياء ولا نسلّمه، ونعمل على البيانات المخزَّنة دون سواها. ولن نُبقي حسابًا حيًّا لالتقاط رسائل واردة جديدة.
ولا نقدّم فكّ الأقفال أو تجاوز كلمات المرور بوصفه خدمة. ولا نتحرّى عن الأحياء — فذلك نشاط محجوز في إسبانيا لمكاتب المحقّقين الخاصّين المرخَّصين، وإن احتاجت حالتكم إليه قلنا لكم ذلك وأحلناكم إليهم. وحيث تُشتبه جريمة، أو يتنازع الورثة، أو يُحتمل أن يكون الجهاز دليلًا، فالطريق الصحيح قضائي، ونقول لكم ذلك بدل قبول العمل.